الشيخ محمد الصادقي الطهراني
105
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لاختلاف الإستنباطات عن أدلتها ، أحكاماً شرعية أم سياسية ، أصلية أم في شاكلة تطبيقها ، فليس الشكل الذي تتم به الشورى مصبوباً في قوالب حديدية لا تتغير ، وإنما يُترك للصورة الملائمة لكل زمان وبيئة ، كما النّظُم الإسلامية كلها ليست أشكالًا جامدة . في الشوراآت الفردية إنما يستشار المؤتمن « 1 » الأخصَّائي فيما يستشار ، وفي الجماعة انما يتشاور الجماعة المعنية العارفة بما يُتشاور فيه ، ثم يؤخذ بالأكثر رأياً فإنه أحسن قولًا ، ولا تعني الأكثرية في الكمية هنا إلّا دعماً للكثرة الكيفية . فللشورى ضوابط عدة تجمعها « العابد من أمتي » كما في حديث الرسول صلى الله عليه وآله حيث يتبنَّى طاعة اللَّه وعبادته في الشورى ، أن تكون على خُبرة وعقلية وعلم واطلاع وأمانة واضطلاع « 2 » ف « لا ظهير كالمشاورة » « 3 » إذاً ، كما أنها تكسر الظهر إذا لم تتوفر فيها شروطها . وإذا كانت المشورة في أمور شخصية بحاجة إلى هذه الضوابط ، ففي الأمور الجماعية أحق وأحرى . فالشورى في الفُتيا الأحكامية تقتضي الرعيل الأعلى من أهل الفتوى حتى يحاوروا
--> ( 1 ) . في د - أدب 114 عن النبي صلى الله عليه وآله قال : المستشار مؤتمن وفي المجمع روي عنه صلى الله عليه وآله : ما منرجل يشاور احداً إلَّا هدي إلى الرشد ( 5 : 584 نور الثقلين ) ( 2 ) . وفي الدر المنثور 6 : 10 قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من أراد امراً فشاور فيه وقضى هدي لأرشد الأمور وقال سليمان بن داود عليه السلام لابنه يا بني ! عليك بخشية اللَّه فإنها إعانة كل شيء يا بني لا تقطع امراً حتى توامر مرشداً فإنك إذا فعلت ذلك رشدت عليه يا بني عليك بالأول فان الأخير لا يعدله . وفي سفينة البحار 718 عن الصادق عليه السلام : لا تستشر السفلة في امرك وإياك والخلاف فان خلاف الورِع العاقل مفسدة في الدين والدنيا وقيل لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما الحزم ؟ قال : مشاورة ذوا الرأي واتّباعهم وعن الصادق عليه السلام ما يمنع أحدكم إذا ورد عليه ما لا قبل له به ان يستشير رجلًا عاقلًا له دين وورع وقال : ان المشورة لا تكون إلا بحدودها فمن عُرف بحدودها وإلا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها له فاولها أن يكون الذي يشاوره عاقلًا ثانيها ان يكون حراً متديناً ثالثها ان يكون صديقاً مواخياً والرابعة ان تُطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك بنفسك ثم يستر ذلك ويكتمه فإنه إذا كان عاقلًا انتفعت بمشورته وإذا كان حراً متديناً جهد نفسه في النصيحة لك ، وإذا أطلعته على سرك فكان علمه به كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة ( 3 ) . نهج البلاغة ح 54 وفي ح 113 لا ظهير أوثق من المشاورة